مجموعة مؤلفين
75
مع الركب الحسيني
فالإمام المنصوب من قبله أميناً على شرعه لا تخفى عليه المصالح . كما أنّ سيّد الشهداء عليه السلام لم يكن في تعوّذه من الكرب والبلاء عندما سمع باسم كربلاء متطيّراً ، فإنّ المتطيّر لا يعلم ما يرد عليه وإنّما يستكشف ذلك من الأشياء المعروفة عند العرب أنها سبب للشرّ ، والحسين عليه السلام على يقين مما ينزل به في أرض الطفّ من قضاء اللّه ، فهو عالم بالكرب الذي يحلّ به وبأهل بيته وصحبه كما أنبأ عنه غير مرّة . » . « 1 » إشارة رقم 2 : قال ابن أعثم الكوفي في كتابه الفتوح : « ونزل الحسين في موضعه ذلك ونزل الحرّ بن يزيد حذاءه في ألف فارس ، ودعا الحسين بدواة وبياض ، وكتب إلى أشراف الكوفة ممّن كان يظنّ أنه على رأيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من الحسين بن عليّ إلى سليمان بن صرد ، والمسيّب بن نجبة ، ورفاعة بن شدّاد ، وعبداللّه بن وال ، وجماعة المؤمنين . أمّا بعدُ : فقد علمتم أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قد قال في حياته : من رأى سلطاناً جائراً مستحلًّا لحرم اللّه ، ناكثاً لعهد اللّه ، مخالفاً لسنّة رسول اللّه ، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ، ثمّ لم يُغيّر عليه بقول ولافعل كان حقّاً على اللّه أن يُدخله مدخله ، وقد علمتم أنّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان ، وتولّوا عن طاعة الرحمن ، وأظهروا في
--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام ، للمقرّم : 193 - 194 ، وفي رجال الكشّي : أنّ سلمان الفارسي ( رض ) مرَّ بكربلاء في طريقه إلى المدائن فقال : « هذه مصارع إخواني ، وهذا موضع مناخهم ومهراق دمائهم ، يُقتل بها ابن خير الأولين والآخرين ! » ، فيا تُرى أيعلم سلمان ( رض ) ما لا يعلمه الإمام الحسين عليه السلام الذي قال فيه النبيّ عليه السلام : « علمي علمه ، وعلمه علمي ، وإنّا لنعلم بالكائن قبل كينونته ! » ( راجع : دلائل الإمامة : 183 - 184 ، حديث 101 / 6 ) .